الشيخ عبد الحسين الرشتي

151

شرح كفاية الأصول

( مطلوبات غيرية والاكتفاء بقصد أمرها الغيري ) فيما يكتفي به اتفاقا كما في الطهارات مع أنه في العبادات من قصد جهة النفسية ( فإنما هو لأجل انه ) أي الامر الغيري ( لا يدعو ) إلّا ( إلى ما هو كذلك ) أي عبادة ( في نفسه حيث إنه ) أي الامر الغيري ( لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة ) وقد اتفقت هنا كونها عبادة فيتحقق قصد الأمر النفسي ضمنا ( فافهم ) وغرضه من قوله والاكتفاء بقصد امرها إلى آخره دفع الاشكال الثاني الذي أورده صاحب التقريرات على هذا الجواب بقوله : واما ثانيا فلأن ذلك غير مجد فيما نحن بصدده إذ لا اشكال في صحة قصد القربة فيما هو المطلوب النفسي والكلام انما هو في قصد التعبد بالمقدمة من حيث إنها مقدمة فالوضوء لأجل الصلاة لا بد وان يكون على وجه القربة بواسطة الامر المقدمي انتهى محل الحاجة من كلامه وحاصل رده عليه ان الاكتفاء المزبور من جهة انه يتضمن قصد جهة النفسية وهذا الجواب قد استفيد مما هو معلوم من طريقة الفقهاء وهو ترتب الثواب على الطهارات وان انحصر الداعي في ايجادها امرها المقدمي بحيث لو لم يعلم المكلف باستحبابه النفسي يكون كافيا ( وقد تفصى عن الاشكال بوجهين آخرين ) . ( أحدهما ) ( ما ملخصه أن الحركات الخاصة ) كغسلات الوضوء ومسحاته ( ربما لا تكون محصلة لما هو المقصود منها من العنوان الذي يكون بذاك العنوان مقدمة وموقوفا عليها فلا بد في اتيانها بذاك العنوان من قصد امرها لكونه لا يدعو إلّا إلى ما هو الموقوف عليه فيكون عنوانا اجماليا ومرآة لها فاتيان الطهارات عبادة وإطاعة لأمرها ليس لأجل ان امرها المقدمي يقضى بالاتيان كذلك بل انما كان لأجل احراز نفس العنوان الذي يكون بذاك العنوان موقوفا عليها وفيه مضافا إلى أن ذلك لا يقتضى الاتيان بها كذلك ) يعني انا وان سلمنا ان تلك الأفعال الخاصة مقيدا بعنوان خاص لا سبيل لنا اليه جعلت مقدمة الا ان ذلك لا يستلزم قصد امرها غاية ( لإمكان الإشارة إلى عناوينها التي تكون بتلك العناوين موقوفا عليها بنحو آخر ) غير قصد الامتثال الامر الغيري بل ( ولو بقصد امرها ) الغيري ( وصفا لا غاية وداعيا ) بأن ينوى ما هو المأمور به بأي عنوان كان ( بل كان الداعي إلى هذه الحركات الموصوفة بكونها مأمورا بها شيئا آخر غير امرها أنه غير واف بدفع الاشكال تترتب المثوبة عليها كما لا يخفى ) ضرورة ان الامر الغيري بأي عنوان تصور لا مثوبة على امتثاله . ( ثانيهما ) ( ما محصله ان لزوم وقوع الطهارات عبادة انما يكون لأجل ان الغرض من الامر النفسي بغاياتها كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرب بموافقته كذلك لا يحصل ما لم يؤت بها ) أي بالمقدمة ( كذلك ) أي قربيا ( لا باقتضاء أمرها الغيري وبالجملة وجه لزوم اتيانها عبادة انما هو لأجل ان الغرض في الغايات لا يحصل الا باتيان خصوص الطهارات من بين مقدماتها )